#الرد_على_الملاحدة ⚛
#الأكوان_المتعددة
وجود عالم واحد يُلزم بالضرورة وجود إله واحد لأنه إذا كان هناك أكثر من إله لفسدا ولفسد الكون فيقول شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله: «والأشبه أن لو كانا اثنين، أن يكون العالم اثنين، فإذاً العالم واحد، فالفاعل واحد» (1) وإذا لم يكن هناك إله مُتقن لما تبقى سوى لا شيء عشوائي واللا شيء لا يوجد شيء والعشوائية لا تُنتج نظاماً، ولهذا يضطر الكثير من الملاحدة وبعض المشركين إلى القول بفرضية أكوان متعددة بعد أن قالوا بأزلية الكون مخالفين العلم الحديث تماماً ومحاولين تبرير تصوراتهم الغير مبنية على أي دليل والتي لا يمكن التحقق منها بالعلم الرصدي التجريبي فبالتالي زعمهم هذا مجرد سفسطة عديمة الجدوي، والحق أن الكون واحد كما أن الرب واحد وما لم يقدر العلم الرصدي التجريبي على الفصل به يضعه علم العقل والفلسفة في موضعه الصحيح ولم نجد من البراهين العقلية النافية لتعدد الكون نستعرضها لكم خيراً من برهان العالم الفيلسوف جابر بن حيان والذي أثبت به بالأدلة العقلية البينة وحدانية الكون:
إما - ا - حیین.
وإما ۔ ب ۔ ميتين.
وإما - جـ - أحدهما حياً والآخر ميتاً.
وإما ۔ د ۔ کل واحد منهما حياً ميتاً.
لكنهما لو كانا:
(۱) حيين، وليس في الوجود سواهما، لإمتنع الموت، لكن الموت موجود، فكأننا نقول ان الموت معدوم موجود، وهو محال.
(ب) ميتين، وليس في الوجود سواهما، لإمتنعت الحياة، لكن الحياة موجودة، فكأننا نقول ان الحياة معدومة موجودة وهو محال.
(جـ) أحدهما حياً والآخر ميتاً، فلا يخلو الميت من أن يكون يقبل الحياة من الحي أو لا يقبلها منه:
1 - فإن كان لا يقبلها منه، فليس يصير حي إلى الموت البتة، لأنه لا موات في جوهره، فموت الي إذن معدوم، لكن موت الحي موجود، فكأننا قلنا عن الموجود أنه معدوم.
2- وإن كان الميت قابلاً للحياة، فلا يخلو قبوله هذا من أن يكون دائماًً أو غير دائم:
(*) فان كان دائماً، كان الموجود حيين حياة دائمة فلا موت، مع أن الموت موجود.
إما - ا - متصلين.
تلخيص وتوضيح لمعاني الألفاظ المستخدمة:
يقوم جابر بفرض وجود كونين أزليين وأنه المزاج بين الكونين هو سبب نشوء عالمنا الحالي - وهو ما يطابق قول الملاحدة الحالين - ثم يقوم بتفنيد هذا الزعم عبر إظهار ملازمه الفاسدة التي تنتهي إلى القول بوجود أكثر من الكونين اللذين تم فرضهما أو إلى القول بإجتماع النقيضين أو جحد وجود الخالق أو إنكار وجود الأكوان أو إثبات عدم تعددها! وبالطبع ما ينطبق على الكونين ينطبق على غيرهم وما ينطبق على المزاج ينطبق على أي تفاعل أخر، هذا توضيح مهم للمصطلحات التي قد تبدو غامضة:
1- الجوهر والعرض: الحديد عبارة عن معدن رمادي اللون عديم الرائحة فالمعدن هو الجوهر والذي إن غيرناه تحول الحديد إلى غيره وهو قائم بذاته بينما لونه ورائحته هم أعراض لهذا الجوهر والذي إن غيرناها فلن يتغير تركيب الحديد نفسه وهو قائم على غيره لا يمكن فصله فلا يمكنك فصل لون الحديد عنه، بمعنى أخر الجوهر هو أصل المركبات والعرض هو صورة هذا الجوهر من لون وطعم ورائحة وغيره.
2- الأزلي والمُحدَثَ: الأزلي أو القديم هو ما ليس له بداية ولا نهاية وهو الخالق بينما الحادث أو المُحدَثَ هو الذي له بداية أو نهاية مثلي ومثلك (نولد ونموت).
3- المركب والبسيط: البسيط هو الذي لا جزء له بينما المركب هو عبارة عن إتحاد بسيطين أو أكثر، مركب الماء على سبيل المثال عبارة عن ذرتين هيدروجين وذرة أكسجين فهو عبارة عن 3 أجزاء فصار إسمه مركب بينما ذرة الهيدروجين بسيطة لأنها غير متكونة من أي أجزاء - مجرد مثال.
4- كلي وجزئي: إذا أحضرنا تفاحة وياقوتة سنجدهم يشتركون في صفة الإحمرار ويختلفون في الجوهر، فالذي يتفقون فيه - صفة الإحمرار - إسمه كلي والذي يختص ويتمايز كلاً منهم به عن الأخر إسمه جزئي.
1- الجوهر:
لو فرضنا أن ثمة وجودين، فلن يخلو هذان الوجودان من أن يكونا:
إما - ا - جوهرین.
وإما - ب - عرضين.
وإما - جـ - وإما أحدهما جوهراً والآخر عرضاً.
وإما - د - كل واحد منهما أو أحدهما جوهراً وعرضاً.
وإما - ھـ - كل واحد منهمـا أو أحدهمـا لا جوهراًً ولا عرضاًً لكنهما لو كانا:
(ا) جوهرين بلا أعراض، وجب أن تكون الأعراض مُحْدَثَة، إذ هي موجودة، وإن كانت موجودة مُحْدَثَة، فلا يخلو الأحداث من أن يكون نابعاً من الجوهرين أو صادراً عن غيرهما:
1- فإن كان من غيرهما، فقد أصبحت الأصول ثلاثة أو أكثر - وفي الأصول الثلاثة ما في الاثنين من تناقض.
2- وإن كان الأحداث منهما، فيكون فيهما ما ليس فيهما، اذ المحدثات أعراض وهما جوهران بلا أعراض - وإذن افتراض وجود جوهرین افتراض فاسد، والحق واحد.
(ب) ولو كانا عرضين، فالعرض لا يقوم إلا في غيره، وكل ما لم يقم إلا في غيره، وكان غيرها هذا معدوماًً فهو أيضاً معدوم؛ إذن فالعرضان الأولان معدومان؛ لكننا فرضنا أنهما وجودان، فكأننا وصفنا المعدوم بالوجود، وهو من أشنع المحال.
(جـ) ولو كان أحدهما جوهراً والآخر عرضاً، فالعرض لا يقوم بذاته، ويحتاج الى غيره ليكون قوامه به؛ ولابد أن يكون غيره هذا جوهراً، وإذن يكون في الأصـل جوهران وعَرَض وفى ذلك من التناقض ما أوضحناه في «ا».
(د) ولو كان كل واحد منهما أو أحدهما جوهراً وعرضاً، لكان - بحكم كونه عرضـاً - متناهيا مُحْدَثاً؛ وهو مما يتنافى مع كونه جوهراً.
(هـ) ولو كان كل واحد منهما أو أحـدهما لا جوهراً ولا عرضاً، لكان ذلك محالاً، لأن جميع المقولات إما جواهر وإما أعراض؛ فإذا فرضنا أنهما من المحسوسات وليسا من المقولات، كانا معدومين، لكننا فرضنا أنهما موجودان، فكأننا فرضنا أنهما موجودان معدومان معاً، وهو من أشنع المحال (2).
إما - ا - جوهرین.
وإما - ب - عرضين.
وإما - جـ - وإما أحدهما جوهراً والآخر عرضاً.
وإما - د - كل واحد منهما أو أحدهما جوهراً وعرضاً.
وإما - ھـ - كل واحد منهمـا أو أحدهمـا لا جوهراًً ولا عرضاًً لكنهما لو كانا:
(ا) جوهرين بلا أعراض، وجب أن تكون الأعراض مُحْدَثَة، إذ هي موجودة، وإن كانت موجودة مُحْدَثَة، فلا يخلو الأحداث من أن يكون نابعاً من الجوهرين أو صادراً عن غيرهما:
1- فإن كان من غيرهما، فقد أصبحت الأصول ثلاثة أو أكثر - وفي الأصول الثلاثة ما في الاثنين من تناقض.
2- وإن كان الأحداث منهما، فيكون فيهما ما ليس فيهما، اذ المحدثات أعراض وهما جوهران بلا أعراض - وإذن افتراض وجود جوهرین افتراض فاسد، والحق واحد.
(ب) ولو كانا عرضين، فالعرض لا يقوم إلا في غيره، وكل ما لم يقم إلا في غيره، وكان غيرها هذا معدوماًً فهو أيضاً معدوم؛ إذن فالعرضان الأولان معدومان؛ لكننا فرضنا أنهما وجودان، فكأننا وصفنا المعدوم بالوجود، وهو من أشنع المحال.
(جـ) ولو كان أحدهما جوهراً والآخر عرضاً، فالعرض لا يقوم بذاته، ويحتاج الى غيره ليكون قوامه به؛ ولابد أن يكون غيره هذا جوهراً، وإذن يكون في الأصـل جوهران وعَرَض وفى ذلك من التناقض ما أوضحناه في «ا».
(د) ولو كان كل واحد منهما أو أحدهما جوهراً وعرضاً، لكان - بحكم كونه عرضـاً - متناهيا مُحْدَثاً؛ وهو مما يتنافى مع كونه جوهراً.
(هـ) ولو كان كل واحد منهما أو أحـدهما لا جوهراً ولا عرضاً، لكان ذلك محالاً، لأن جميع المقولات إما جواهر وإما أعراض؛ فإذا فرضنا أنهما من المحسوسات وليسا من المقولات، كانا معدومين، لكننا فرضنا أنهما موجودان، فكأننا فرضنا أنهما موجودان معدومان معاً، وهو من أشنع المحال (2).
2- الحركة والسكون:
إذا فرضنا أن ثمة وجودين لا وجوداً واحداً، فلا يخلو هذان الوجودان من أن يكونا:
إما - ا - متحركين.
وإما - ب - ساكنين.
وإما - جـ - أحدهما متحركاً والآخر ساكناً.
وإما - د - كل واحد منهما أو أحدهما متحركاً ساكناً.
لكنهما لو كانا:
(ا) متحركين فهما متناهيان، لأن المتحرك يقتضى أن يكون محدوداً بشيء سواه؛ وبهذا يكون هنالك أكثر من الإثنين اللذين فرضنا وجودهما.
(ب) ساكنين، فلا حركة، لإمتنع إمتزاج العناصر بعضها ببعض - لأن الإمتزاج يقتضى الحركة - وإذن فلا عالم لأن العالم نتيجة مزاج، لكن العالم موجود.
(جـ) أحدهما متحركاً والآخر ساكناً، كان المتحرك متناهياً، وكان تناهيه إلى شيء سواه أو أكثر من شيء؛ وإذن
فيكون الموجود أكثر من اثنين وكذلك يكون الساكن منهما مواتاً لا فعل له؛ ويكون معنى هذا أن الكائنات ذوات الأنفس ميتة، وهو محال (3).
إما - ا - متحركين.
وإما - ب - ساكنين.
وإما - جـ - أحدهما متحركاً والآخر ساكناً.
وإما - د - كل واحد منهما أو أحدهما متحركاً ساكناً.
لكنهما لو كانا:
(ا) متحركين فهما متناهيان، لأن المتحرك يقتضى أن يكون محدوداً بشيء سواه؛ وبهذا يكون هنالك أكثر من الإثنين اللذين فرضنا وجودهما.
(ب) ساكنين، فلا حركة، لإمتنع إمتزاج العناصر بعضها ببعض - لأن الإمتزاج يقتضى الحركة - وإذن فلا عالم لأن العالم نتيجة مزاج، لكن العالم موجود.
(جـ) أحدهما متحركاً والآخر ساكناً، كان المتحرك متناهياً، وكان تناهيه إلى شيء سواه أو أكثر من شيء؛ وإذن
فيكون الموجود أكثر من اثنين وكذلك يكون الساكن منهما مواتاً لا فعل له؛ ويكون معنى هذا أن الكائنات ذوات الأنفس ميتة، وهو محال (3).
(د) أحدهما متحركاً وساكناً معا، فلن يخلو يكون ذلك في لحظة واحدة بعينهـا، أو في لحظتين مختلفتين؛ ومحال أن يجتمع الحركة والسكون في وقت واحد، ومحـال كذلك أن يتحول السكون في وقت ما الى حركة في وقت آخر ما لم يكن هناك شيء يحرك، ففي كلتا الحالتين تناقض (4).
3- الحياة والموت:
لو فرضنا وجود كونين، فلا يخلو الكونان من أن يكونا:إما - ا - حیین.
وإما ۔ ب ۔ ميتين.
وإما - جـ - أحدهما حياً والآخر ميتاً.
وإما ۔ د ۔ کل واحد منهما حياً ميتاً.
لكنهما لو كانا:
(۱) حيين، وليس في الوجود سواهما، لإمتنع الموت، لكن الموت موجود، فكأننا نقول ان الموت معدوم موجود، وهو محال.
(ب) ميتين، وليس في الوجود سواهما، لإمتنعت الحياة، لكن الحياة موجودة، فكأننا نقول ان الحياة معدومة موجودة وهو محال.
(جـ) أحدهما حياً والآخر ميتاً، فلا يخلو الميت من أن يكون يقبل الحياة من الحي أو لا يقبلها منه:
1 - فإن كان لا يقبلها منه، فليس يصير حي إلى الموت البتة، لأنه لا موات في جوهره، فموت الي إذن معدوم، لكن موت الحي موجود، فكأننا قلنا عن الموجود أنه معدوم.
2- وإن كان الميت قابلاً للحياة، فلا يخلو قبوله هذا من أن يكون دائماًً أو غير دائم:
(*) وان كان غير دائم، فلا يخلو ذلك، من أن يكون إما من ذاته وإما من الحي؛ فإن كان من ذاته فقد حدث في الأزلى ما لم يكن فيه، إذ تكون بمثابة من يقول عنه أنه في أزليته كان قابلا للحياة وغير قابل لها؛ أي أنه يحمل الضدين وهو محال وأما إن كان ذلك من الحي ـ لا من ذاته - فكأن الحي يفعل ما يمنع الحياة وهو محال.
(د) ولو كان كل واحد من الكونين الأولين حياً ميتاً معاً، فلا يخلو أن يكون ذلك إما في الكل وإما في أحد أجزائه؛ فإن قلنا: أنه حي ميت في جزء دون جزء، كان بين الجزء الحي والجزء الميت من الكون الواحد، ما يكون بين الكونين اللذين يكون أحدهما حياً والآخر ميتاً، وإما إن كان ذلك في الكل، أن يكون هذا في وقت واحد، أو في وقتين مختلفين:
1 - فإن كان الكون الواحد حياً ميتاً في وقت واحد، كان هذا محالاً.
2- وإن كان حياً ميتاً في وقتين مختلفين، إقتضي ذلك أن يتحول الكائن الأزلي إلى صفة لم تكن فيه، إذ لو كان في أزليته حياً ثم تحول ميتا، أو كان ميتاً ثم تحول حيا، لحدث له ضد ما كان له في الأزل وهو محال (5).
1 - فإن كان الكون الواحد حياً ميتاً في وقت واحد، كان هذا محالاً.
2- وإن كان حياً ميتاً في وقتين مختلفين، إقتضي ذلك أن يتحول الكائن الأزلي إلى صفة لم تكن فيه، إذ لو كان في أزليته حياً ثم تحول ميتا، أو كان ميتاً ثم تحول حيا، لحدث له ضد ما كان له في الأزل وهو محال (5).
4- الزمان:
إذا فرضنا وجود كونين، فليس يخلو الكونان الأزليان من أن يكونا:
إما - ا - دائمين.
وإما - ب - لا دائمين.
وإما - جـ - أحدهما دائماً والآخر لا دائماً.
وإما - د - ـ كل واحد منهما دائماً ولا دائماً.
لكنهما لو كانا:
(۱) دائمين، وكل دائم غير فان، وما لم يكن فانياً فليس بمتغير، وكل ممتزج متغـير، إذن لكان المزاج - أي مزج العناصر - معدوماً، لكنه موجود، فكأننا نقول عن المزاج انه معدوم موجود معاً، وهو محال.
وإذاً فرضنا أن حالة المزج هي التي كانت قائمة في الأزل، لوقعنا في تناقض، لأن العناصر لكي تمتزج، لابد لها أن تكون قبل مزجها منفردة صرفة، فالمزاج يأتى بعد الصرفـية، وإذن فكأننا نقول أن المزاج أزلى والصرفية قبله، وبهذا تجعـل الأزلى مسبوقاً بشيء سواه، وهذا محال.
(ب) غير دائمين وهما أزليان؛ فكأننا نقول عما هو أزلي أنه يبطل ويضمحل، مع أن ذلك محال على الأزلى؛ وبهذا؛ نكون كمن يقول عن الأزليين أنهما يفنيان وانهما دائمان، وهو محال.
(جـ) أحدهما دائماً والآخر غير دائم، وجب فيما هو دائم منهما ما ذكرناه في حالة الفرض بأن الكونين دائمان، ووجب كذلك فيمـا هو غير دائم منهما ما ذكرناه في حالة الفرض بأن الكونين غير دائمين.
(د) كل واحد منهما - أو أيهما - دائماً وغير دائم؛ فقد وجب أن الأزلي أن يتحول إلى ما ليس مِن صفاته، وهـذا محـال (6).
إما - ا - دائمين.
وإما - ب - لا دائمين.
وإما - جـ - أحدهما دائماً والآخر لا دائماً.
وإما - د - ـ كل واحد منهما دائماً ولا دائماً.
لكنهما لو كانا:
(۱) دائمين، وكل دائم غير فان، وما لم يكن فانياً فليس بمتغير، وكل ممتزج متغـير، إذن لكان المزاج - أي مزج العناصر - معدوماً، لكنه موجود، فكأننا نقول عن المزاج انه معدوم موجود معاً، وهو محال.
وإذاً فرضنا أن حالة المزج هي التي كانت قائمة في الأزل، لوقعنا في تناقض، لأن العناصر لكي تمتزج، لابد لها أن تكون قبل مزجها منفردة صرفة، فالمزاج يأتى بعد الصرفـية، وإذن فكأننا نقول أن المزاج أزلى والصرفية قبله، وبهذا تجعـل الأزلى مسبوقاً بشيء سواه، وهذا محال.
(ب) غير دائمين وهما أزليان؛ فكأننا نقول عما هو أزلي أنه يبطل ويضمحل، مع أن ذلك محال على الأزلى؛ وبهذا؛ نكون كمن يقول عن الأزليين أنهما يفنيان وانهما دائمان، وهو محال.
(جـ) أحدهما دائماً والآخر غير دائم، وجب فيما هو دائم منهما ما ذكرناه في حالة الفرض بأن الكونين دائمان، ووجب كذلك فيمـا هو غير دائم منهما ما ذكرناه في حالة الفرض بأن الكونين غير دائمين.
(د) كل واحد منهما - أو أيهما - دائماً وغير دائم؛ فقد وجب أن الأزلي أن يتحول إلى ما ليس مِن صفاته، وهـذا محـال (6).
5- الفعل:
إذا كان هذا العالم مزيجاً من كونين قديمين لم يكن في الوجود سواهما، وإذا كان امتزاج العناصر بعضها ببعض نتيجة حدثت عنهما، وإذا كان هذا الحدوث هو فعلهما، فلا يخلو أن يكونا:
إما - ا - كل واحد منهما يفعل المزاج في صاحبه.
وإما - ب - أحدهما فقط هو الذي يفعـل المزاج في صاحبه.
وإما - جـ - لا يفعل أي منهما المزاج في صاحبه.
فلو كان:
(ا) كل منهما يفعل المزاج في صاحبه، فلا يخلو الأمر من أن يكون هذا الفعل منهما أزلياً أو مُحدثاً.
1- فإن كان أزليا، كان المزاج أزلياً؛ والمزاج هو العالم بما فيه من كائنات، إذن فالعالم أزلى، وذلك رأى باطل.
2- وان كان المزاج متحدثا، كان ذلك بمثابة القول بأن شيئاً نشأ عن لا شيء، وهذا محال.
وكذلك إذا كان فعلهما المزاج مُحدثاً، فليس يخـلو الأمر من أن يكون: إما أنهما يتفاعلان في وقت واحد، وإما أن أحدهما سبق بفعله فعل الآخر:
1- فإن كان فعلهما المزاج معاً وفي دفعة واحدة، فكل واحد منهما مازج صـاحبه وممزوج صاحبه؛ والمازج غير الممزوج؛ إذن فكل منهما غير نفسه وغير صاحبه في آن معا، وهذا محال.
2- وأما إن كان أحدهما سبق الآخر بفعله، فلا يخلو السابق من أن يكون قد إستنفد قوته الفاعلة فوقف فعله ثم بدأ الآخر يفعل؛ أو أن يكون السابق لم تتناه قوته الفاعلة، وفعل الآخر معه في وقت واحد:
(*) فإن قلنا ان السابق قد تناهت قوته قبل أن يبدأ الآخر فعله، فقد قلنا بالتالي ان اللامتناهي قد أصبح متناهيا وهذا باطل.إما - ا - كل واحد منهما يفعل المزاج في صاحبه.
وإما - ب - أحدهما فقط هو الذي يفعـل المزاج في صاحبه.
وإما - جـ - لا يفعل أي منهما المزاج في صاحبه.
فلو كان:
(ا) كل منهما يفعل المزاج في صاحبه، فلا يخلو الأمر من أن يكون هذا الفعل منهما أزلياً أو مُحدثاً.
1- فإن كان أزليا، كان المزاج أزلياً؛ والمزاج هو العالم بما فيه من كائنات، إذن فالعالم أزلى، وذلك رأى باطل.
2- وان كان المزاج متحدثا، كان ذلك بمثابة القول بأن شيئاً نشأ عن لا شيء، وهذا محال.
وكذلك إذا كان فعلهما المزاج مُحدثاً، فليس يخـلو الأمر من أن يكون: إما أنهما يتفاعلان في وقت واحد، وإما أن أحدهما سبق بفعله فعل الآخر:
1- فإن كان فعلهما المزاج معاً وفي دفعة واحدة، فكل واحد منهما مازج صـاحبه وممزوج صاحبه؛ والمازج غير الممزوج؛ إذن فكل منهما غير نفسه وغير صاحبه في آن معا، وهذا محال.
2- وأما إن كان أحدهما سبق الآخر بفعله، فلا يخلو السابق من أن يكون قد إستنفد قوته الفاعلة فوقف فعله ثم بدأ الآخر يفعل؛ أو أن يكون السابق لم تتناه قوته الفاعلة، وفعل الآخر معه في وقت واحد:
(*) وأما إن قلنا أن الثاني بدأ فعله في نفس الوقت الذي كان الأول فيه ماضيا في فعله، لزم عن ذلك ما أسلفناه، وهو أن يكون كل منهما فاعلاًً في غيره ومنفعلاً بغيره، أي أنه غير نفسه وغير صاحبه في آن واحد (غير نفسه لأنه ينفعل فيتغير عما كان، وغير صاحبه لأنه فاعل فيه وصاحبه منفعل به) وهذا باطل.
(ب) أما إن كان أحدهما فقط يفعل المزاج في صاحبه، فلا يخلو هذا الفعل من أن يكون إما أزلياً وإما محدثاً:
1- فإن كان أزلياً كان المزاج أزلياً، كان العالم أزليا كذلك، وهذا باطل.
2- وإن كان ذلك الفعل محدثاً، فمعنى ذلك أنه كان مسبوقاً بحالة لا فعل فيها، ثم جاء الفعل من عدم، مع أن الفعل وجود - والفعل هنا هو الطبيعة - فكأننا نقول إن الطبيعة وجدت من عدم، وهذا باطل.
(جـ) فإن لم يكن أي منهمـا يفعل المزاج في صـاحبه فلا فعل، مع أن المزاج فعل، اذن فاذا لم يكن فعل فلا مزاج؛ ولما كان العالم مزاجاً، فلا عالم، لكن العالم موجود، وهذا تناقض (7).
1- فإن كان أزلياً كان المزاج أزلياً، كان العالم أزليا كذلك، وهذا باطل.
2- وإن كان ذلك الفعل محدثاً، فمعنى ذلك أنه كان مسبوقاً بحالة لا فعل فيها، ثم جاء الفعل من عدم، مع أن الفعل وجود - والفعل هنا هو الطبيعة - فكأننا نقول إن الطبيعة وجدت من عدم، وهذا باطل.
(جـ) فإن لم يكن أي منهمـا يفعل المزاج في صـاحبه فلا فعل، مع أن المزاج فعل، اذن فاذا لم يكن فعل فلا مزاج؛ ولما كان العالم مزاجاً، فلا عالم، لكن العالم موجود، وهذا تناقض (7).
6- الانفعال:
إذا كان هذا العالم مؤلفاً من كونين، فلا يخلو الكونان من أن يكونا:
إما - ا - مرکبين.
و إما - ب - لا مركبين.
وإما - جـ - أحدهما مركباً والآخر لا مركباً.
وإما - د - كل واحد منهما مركباً لا مركباً، أو أحدهما كذلك.
لكنهما لو كانا:
(۱) مركبين، كانا قابلين للإنحلال الى ما قد ركبا منه، وإن كانا منحلين الى ما ركبا منـه كانا دائرین؛ وإن كانا دائرين فقد سبقهما وقت لم يكونا فيـه كائنين، وسيلحقهما وقت لن يكونا فيه كائنين، وإذن فهما محدثان، مع أنهم زعموا أنهما قديمان فكأنهم بذلك يقولون: أنهما قديمان محدثان، وهو محال.
(ب) لا مركبين، فلا انفعال لهمـا لأن البسيط غير المركب غير قابل للتغير فإذا كانا لا إنفعال لهما فلا تركيب منهما، وإذا كانا لا تركيب منهما فلا مزاج منهما، واذا كانا لا مزاج منهما - وليس سواهما شيء - فلا مزاج البتة، أي أن المزاج يكون معدوماً، مع أن العالم بما فيه مزاج، وبهذا يكون العالم معدوماً مع أنه موجود، فكأننا نقول أن المعدوم موجود، وهو محال.
(جـ) وإذا كان أحدهما مركباً والآخر لا مركباً، وجب في المركب ما قد أسلفنا ذكره في حالة أن يكون الكونان مركبين، ووجب في اللامركب إما أن يكون هو الذي ركب المركب وإما لا يكون:
1- فإن كان هو الذي ركبه - وإذا لم يكن هناك غيرهما - فالمركب محدث، والمركب أزلى، وإذن فالأزلى واحد وبطل القول انه اثنان.
2- وإن لم يكن هو الذي ركب المركب - وإذا يكن هناك غيرهما - كان المركب هو الذي ركب ذاته، ولا يخلو الأمر من أن يكون ركب ذاته بصفة كونه موجوداً، أو أن يكون ركتبها بصفة كونه معدوماً:
(*) فإن كان ركبها بصفته موجودا، إذن فقد كان موجودا قبل أن يركب ذاته، فلا معنى لتركيبها.إما - ا - مرکبين.
و إما - ب - لا مركبين.
وإما - جـ - أحدهما مركباً والآخر لا مركباً.
وإما - د - كل واحد منهما مركباً لا مركباً، أو أحدهما كذلك.
لكنهما لو كانا:
(۱) مركبين، كانا قابلين للإنحلال الى ما قد ركبا منه، وإن كانا منحلين الى ما ركبا منـه كانا دائرین؛ وإن كانا دائرين فقد سبقهما وقت لم يكونا فيـه كائنين، وسيلحقهما وقت لن يكونا فيه كائنين، وإذن فهما محدثان، مع أنهم زعموا أنهما قديمان فكأنهم بذلك يقولون: أنهما قديمان محدثان، وهو محال.
(ب) لا مركبين، فلا انفعال لهمـا لأن البسيط غير المركب غير قابل للتغير فإذا كانا لا إنفعال لهما فلا تركيب منهما، وإذا كانا لا تركيب منهما فلا مزاج منهما، واذا كانا لا مزاج منهما - وليس سواهما شيء - فلا مزاج البتة، أي أن المزاج يكون معدوماً، مع أن العالم بما فيه مزاج، وبهذا يكون العالم معدوماً مع أنه موجود، فكأننا نقول أن المعدوم موجود، وهو محال.
(جـ) وإذا كان أحدهما مركباً والآخر لا مركباً، وجب في المركب ما قد أسلفنا ذكره في حالة أن يكون الكونان مركبين، ووجب في اللامركب إما أن يكون هو الذي ركب المركب وإما لا يكون:
1- فإن كان هو الذي ركبه - وإذا لم يكن هناك غيرهما - فالمركب محدث، والمركب أزلى، وإذن فالأزلى واحد وبطل القول انه اثنان.
2- وإن لم يكن هو الذي ركب المركب - وإذا يكن هناك غيرهما - كان المركب هو الذي ركب ذاته، ولا يخلو الأمر من أن يكون ركب ذاته بصفة كونه موجوداً، أو أن يكون ركتبها بصفة كونه معدوماً:
(*) وإن كان ركب ذاته وهو غير موجود، كان معنى ذلك أن ما هو غير موجود ذات، والذات هي ذات ذلك المعدوم، وهو محال.
(د) أو يكون كل واحد منهمـا مركباً لا مركباً - أو أحدهما كذلك - فأيما كان منهما كذلك فلا يخلو من أن يكون كذلك بالكم أو بالزمان (أي أنه يكون كذلك إما دفعة واحدة، وإما على وقتين متعاقبين فآنا هو مركب و آنا هو غير مركب):
1- فإن كان كذلك بالكم (أي أن بعضه مركب وبعضه الآخر غير مركب) وجب في بعضـه المركب ما وجب في الكل المركب (وقد أسلفنا ذلك) ووجب في بعضه اللامركب ما وجب في الكل اللامركب (وقد أسلفنا ذلك أيضا).
2- أما إن كان كذلك بالزمان (أي أنه آنا مركب و آنا غير مركب) كان معنى ذلك أن شيئاً أزلياً هو أسبق من شيء
أزلي آخر، وهو محال (8).
1- فإن كان كذلك بالكم (أي أن بعضه مركب وبعضه الآخر غير مركب) وجب في بعضـه المركب ما وجب في الكل المركب (وقد أسلفنا ذلك) ووجب في بعضه اللامركب ما وجب في الكل اللامركب (وقد أسلفنا ذلك أيضا).
2- أما إن كان كذلك بالزمان (أي أنه آنا مركب و آنا غير مركب) كان معنى ذلك أن شيئاً أزلياً هو أسبق من شيء
أزلي آخر، وهو محال (8).
7- العلم:
إذا كان العالم مؤلفا من كونين، فلا يخلو الكونان من أن يكونا:
إما - ا - أن يحيط كل واحد منهما علما بذاته.
وإما - ب - ألا يحيط أي منهما علما بذاته.
وإما - جـ - أن يكون علم أحدهما محيطا بذاته، وعلم الآخر غير محيط بذاته.
وإما - د - أن يكون علم كل منهما محيطا بذاته وغير محيط بذاته.
لكنهما لو كانا:
(ا) بحيث يحيط علم كل منهما بذاته، لكانا متناهيين، لأن العلم يحيط بهما، وإذا كانا متناهيين فهما محدودان، وما حد هما غيرهما سواء كان غيرهما جرما أو عدما - فهما إذن أكثر من إثنين.
(ب) لا يحيط علم الواحد منهما بذاته، فقد جهلا ذاتهما، وإذن فلا فرق بين أن يقال عنهما انهما لا متناهيان أو أنهما متناهیان.
(جـ) أحدهما يحيط علمه بذاته والأخر لا يحيط علمه بذاته، لوجب في الذي يحيط علمـه بذاته ما وجب في «ا» ووجب في الذي لا يحيط علمه بذاته ما وجب في «ب».
(د) ولو كان علم كل منهما محيطا بذاته وغير محيط بها، فلا يخلو أن يكون هذا الاجتماع في وقت واحد أو في وقتين: 1- فإذا كان في وقت واحد كان اجتماع النقيضين محالاً.
2- وأما إذا كان في وقتين، وجب في حالة احاطة العلم بالذات ما في «ا»، وفي حالة عدم احاطة العلم بالذات ما وجب في «ب» (9).
إما - ا - أن يحيط كل واحد منهما علما بذاته.
وإما - ب - ألا يحيط أي منهما علما بذاته.
وإما - جـ - أن يكون علم أحدهما محيطا بذاته، وعلم الآخر غير محيط بذاته.
وإما - د - أن يكون علم كل منهما محيطا بذاته وغير محيط بذاته.
لكنهما لو كانا:
(ا) بحيث يحيط علم كل منهما بذاته، لكانا متناهيين، لأن العلم يحيط بهما، وإذا كانا متناهيين فهما محدودان، وما حد هما غيرهما سواء كان غيرهما جرما أو عدما - فهما إذن أكثر من إثنين.
(ب) لا يحيط علم الواحد منهما بذاته، فقد جهلا ذاتهما، وإذن فلا فرق بين أن يقال عنهما انهما لا متناهيان أو أنهما متناهیان.
(جـ) أحدهما يحيط علمه بذاته والأخر لا يحيط علمه بذاته، لوجب في الذي يحيط علمـه بذاته ما وجب في «ا» ووجب في الذي لا يحيط علمه بذاته ما وجب في «ب».
(د) ولو كان علم كل منهما محيطا بذاته وغير محيط بها، فلا يخلو أن يكون هذا الاجتماع في وقت واحد أو في وقتين: 1- فإذا كان في وقت واحد كان اجتماع النقيضين محالاً.
2- وأما إذا كان في وقتين، وجب في حالة احاطة العلم بالذات ما في «ا»، وفي حالة عدم احاطة العلم بالذات ما وجب في «ب» (9).
8- التناهي:
إنه لا يخلو الكونان من أن يكونا:
إما - ا ۔ متناهيين.
و إما - ب - لا متناهيين.
و إما - جـ - أحدهما متناهيا والآخر لا متناهياً.
وإما - د - كل واحد منهما متناهياً لا متناهياً.
لكنهما لو كانا:
(۱) متناهيين، فهما محـدودان، وإن كانا محـدودين فحادهما غيرهما - جرماً كان أو عدماً - وبهذا تبطل الإثنينية لأن الموجود يصبح أكثر من إثنين.
(ب) وإن كانا لا متناهيين فلا مكان لهما، وإن كان يصبح لا مكان لهما فلا ذهاب لهما في جهـة من الجهات، وبالتـالي فلا حركة لهما، وان كان لا حركة فلا إمتزاج؛ ولما كان العالم مؤلفا من مزاج واذا لم يكن إمتزاج فلا عالم؛ وبهذا العالم معدوما، لكنه موجود.
(جـ) وإن كان أحدهما متناهياً والآخر لا متناهياً، كان المتناهي محدوداً، وما حده غيره، وبهـذا يكون الموجود أكثر من إثنين، وكان اللامتناهي بغير أطراف، وما لا أطراف له لا فراغ منه، وما لا فراغ منه لم يدع مجالا لغيره، أي أنه يكون قائماً وحده، وبهذا أيضاً يبطل الفرض بوجود اثنين.
(د) وإن كان كل منهما متناهياً ولا متناهياً - أو كان أحدهما كذلك - فلن يخلو الأمر من أن يكون ذلك في وقتين مختلفين أو في وقت واحد:
1- فإن كانا كذلك في وقتين مختلفين، كان الكائن الأزلى مشتملا على ضدين، وهو محال.
2- وإن كان ذلك في وقت واحد، كان الأزلي أيضا على حالين متضادين في وقت واحد وهو محال (10).
إما - ا ۔ متناهيين.
و إما - ب - لا متناهيين.
و إما - جـ - أحدهما متناهيا والآخر لا متناهياً.
وإما - د - كل واحد منهما متناهياً لا متناهياً.
لكنهما لو كانا:
(۱) متناهيين، فهما محـدودان، وإن كانا محـدودين فحادهما غيرهما - جرماً كان أو عدماً - وبهذا تبطل الإثنينية لأن الموجود يصبح أكثر من إثنين.
(ب) وإن كانا لا متناهيين فلا مكان لهما، وإن كان يصبح لا مكان لهما فلا ذهاب لهما في جهـة من الجهات، وبالتـالي فلا حركة لهما، وان كان لا حركة فلا إمتزاج؛ ولما كان العالم مؤلفا من مزاج واذا لم يكن إمتزاج فلا عالم؛ وبهذا العالم معدوما، لكنه موجود.
(جـ) وإن كان أحدهما متناهياً والآخر لا متناهياً، كان المتناهي محدوداً، وما حده غيره، وبهـذا يكون الموجود أكثر من إثنين، وكان اللامتناهي بغير أطراف، وما لا أطراف له لا فراغ منه، وما لا فراغ منه لم يدع مجالا لغيره، أي أنه يكون قائماً وحده، وبهذا أيضاً يبطل الفرض بوجود اثنين.
(د) وإن كان كل منهما متناهياً ولا متناهياً - أو كان أحدهما كذلك - فلن يخلو الأمر من أن يكون ذلك في وقتين مختلفين أو في وقت واحد:
1- فإن كانا كذلك في وقتين مختلفين، كان الكائن الأزلى مشتملا على ضدين، وهو محال.
2- وإن كان ذلك في وقت واحد، كان الأزلي أيضا على حالين متضادين في وقت واحد وهو محال (10).
9- الاتصال والانفصال:
و إما - ب - منفصلين.
وإما - جـ - متصلين منفصلين.
وإما - د - لا متصلين ولا منفصلين.
لكنهما لو كانا:
(ا) متصلين، فهما ذات واحدة، وبطلت الإثنينية.
(ب) منفصلين، ففاصلهما الحاجز بينهما هو شيء غيرهما، وبهذا يصبح الموجود أكثر من إثنين.
(جـ) متصلين منفصلين، فلا يخلو ذلك من أن يكون في جهة واحدة منهما، أو في جهتين:
1- فإن كان في جهتين، وجب في الجهة التي فيها الإنفصال وجود ثالث كما بينا في «جـ».
2- وإن كان في جهة واحدة، فلا يخلو من أن يكون ذلك في وقت واحد أو في وقتين، وهنالك تناقض في كلتا
الحالتين كما بينا في مواضع كثيرة سابقة.
د) لا متصلين ولا منفصلين، فهما بكونهما لا متصلين يصبحان ثلاثة باضافة الحاجز بينهما، كما بينا في «ب»؛ وبكونهما لا منفصلين يصبحان واحدا لا اثنين، كما بينا في «ا» (11).
وإما - جـ - متصلين منفصلين.
وإما - د - لا متصلين ولا منفصلين.
لكنهما لو كانا:
(ا) متصلين، فهما ذات واحدة، وبطلت الإثنينية.
(ب) منفصلين، ففاصلهما الحاجز بينهما هو شيء غيرهما، وبهذا يصبح الموجود أكثر من إثنين.
(جـ) متصلين منفصلين، فلا يخلو ذلك من أن يكون في جهة واحدة منهما، أو في جهتين:
1- فإن كان في جهتين، وجب في الجهة التي فيها الإنفصال وجود ثالث كما بينا في «جـ».
2- وإن كان في جهة واحدة، فلا يخلو من أن يكون ذلك في وقت واحد أو في وقتين، وهنالك تناقض في كلتا
الحالتين كما بينا في مواضع كثيرة سابقة.
د) لا متصلين ولا منفصلين، فهما بكونهما لا متصلين يصبحان ثلاثة باضافة الحاجز بينهما، كما بينا في «ب»؛ وبكونهما لا منفصلين يصبحان واحدا لا اثنين، كما بينا في «ا» (11).
10- الكيف:
إذا فرضنا وجود كونين: أحدهما منيراً من الأزل والآخر مظلماً من الأزل، فلا يخلو الأمر من أن يستمد الكونان النور و الظلام إما من ذاتيهما وإما من غيرهما:
(۱) فإن كان من غيرهما، فلا يخلو من أن يكون الذي منه النور هو الذي منه الظلام، أو يكون الذي منه النور غير الذي منـه الظلام، وعلى أي فرض من الفرضين، فسيكون هنالك ثالث ورابع، وتبطل الإثنينية كما تبطل أزلية الكونين، لأن «الأول» عندئذ لا يصبح «أولاً».
(ب) أما إن كان مصدر النور نوراً ومصدر الظلام ظلاماً، فلا يخلو من أن يكون كل واحد منهما صرف الطبيعة - أي نورا صرفاً وظلاما صرفاً - أو أن يكون كل واحد منهما مشوب الطبيعة:
1 - فإن كان كل واحد منهما مشـوب الطبيعة، كانت طبيعته قد خالطتها طبيعة أخرى غيرها، أي أنه ممزوج، ومزجه أزلى، مع أن المزج يقتضى أن تتحـد الطبيعتان بعد أن كانتا متباينتين، فكأننا نقول بهذا ان أزلاً قد جاء بعد أزل أسبق منه، وهو تناقض (12).
(۱) فإن كان من غيرهما، فلا يخلو من أن يكون الذي منه النور هو الذي منه الظلام، أو يكون الذي منه النور غير الذي منـه الظلام، وعلى أي فرض من الفرضين، فسيكون هنالك ثالث ورابع، وتبطل الإثنينية كما تبطل أزلية الكونين، لأن «الأول» عندئذ لا يصبح «أولاً».
(ب) أما إن كان مصدر النور نوراً ومصدر الظلام ظلاماً، فلا يخلو من أن يكون كل واحد منهما صرف الطبيعة - أي نورا صرفاً وظلاما صرفاً - أو أن يكون كل واحد منهما مشوب الطبيعة:
1 - فإن كان كل واحد منهما مشـوب الطبيعة، كانت طبيعته قد خالطتها طبيعة أخرى غيرها، أي أنه ممزوج، ومزجه أزلى، مع أن المزج يقتضى أن تتحـد الطبيعتان بعد أن كانتا متباينتين، فكأننا نقول بهذا ان أزلاً قد جاء بعد أزل أسبق منه، وهو تناقض (12).
(لم يذكر جابر تحليـل الفرض الثاني، وهو أن يكون النور والظلام غير مشوبين، أي أن يكون النور نورا صرفاً والظلام ظلاما صرفاً)
إما ۔ ا - كليين.
و إما ۔ ب ۔ جزئيين.
و إما - جـ - أحدهما كلياً والآخر جزئياً.
و إما - د - كل واحد منهما أو أحدهما كلياً جزئياً.
و إما - هـ - كل واحد منهما أو أحدهما لا كلياً ولاجزئياً.
لكنها:
(ا) إن كانا كليين فلهما أجزاء، وإن كانت لهما أجزاء فلكل جزء أطراف، وإذن فهذه الأجزاء محدودة بحدود، وكل ما كان محدود الأجزاء فهو محدود الكل، والمحدود متناه الى غيره، وإذن يكون مع الكونين غيرهما، لكننا فرضنا وجودهما وحدهما ولا شيء غيرهما، وهذا محال.
(ب) إن كانا جزئين فلهما كلان، أو كل واحد يجمعهما، وعلى أي الحالتين وجب ما قد وجب في الكل كما بينا في «ا».
11- الكم:
لا يخلو الكونان من أن يكونا:إما ۔ ا - كليين.
و إما ۔ ب ۔ جزئيين.
و إما - جـ - أحدهما كلياً والآخر جزئياً.
و إما - د - كل واحد منهما أو أحدهما كلياً جزئياً.
و إما - هـ - كل واحد منهما أو أحدهما لا كلياً ولاجزئياً.
لكنها:
(ا) إن كانا كليين فلهما أجزاء، وإن كانت لهما أجزاء فلكل جزء أطراف، وإذن فهذه الأجزاء محدودة بحدود، وكل ما كان محدود الأجزاء فهو محدود الكل، والمحدود متناه الى غيره، وإذن يكون مع الكونين غيرهما، لكننا فرضنا وجودهما وحدهما ولا شيء غيرهما، وهذا محال.
(ب) إن كانا جزئين فلهما كلان، أو كل واحد يجمعهما، وعلى أي الحالتين وجب ما قد وجب في الكل كما بينا في «ا».
(جـ) وإن كان أحدهما كليـاً والآخر جزئياً، ولم يكن ثمة سواهما، فالجزء منهما هو جزء الكل، والكل منهما هو كل للجزء، فهما - إذن - ذات واحدة، أحـدهما جزء من الكل، ومتى أفرد الجزء صار ما بقي من الكل جزءا أيضا فيكون الكل كلاً جزءا من جهة واحدة، وهذا محال.
(د) وإن كان كل منهما جزئياً كلياً، فاما أن يكون ذلك من جهة واحدة، أو من جهتين مختلفتين:
1- فإن كان من جهتين مختلفتين فهو جزء لما هو أكثر منه، كل لما هو أقل منه، وهذا يجعـله لا متناهياً من جهة ومتناهيا من جهة أخرى، كما يجعل هناك لا متناهياً أكثر من لا متناه آخر، وهو محال.
2- وإن كان ذلك من جهة واحدة، فهو كل وجزء معاً وهذا محال.
(هـ) وإن كانا - أو كان أحدهما - لا كلياً ولا جزيئاً، فقد ثبت جرم لا كل له ولا جزء، وهذا محال (13).
(د) وإن كان كل منهما جزئياً كلياً، فاما أن يكون ذلك من جهة واحدة، أو من جهتين مختلفتين:
1- فإن كان من جهتين مختلفتين فهو جزء لما هو أكثر منه، كل لما هو أقل منه، وهذا يجعـله لا متناهياً من جهة ومتناهيا من جهة أخرى، كما يجعل هناك لا متناهياً أكثر من لا متناه آخر، وهو محال.
2- وإن كان ذلك من جهة واحدة، فهو كل وجزء معاً وهذا محال.
(هـ) وإن كانا - أو كان أحدهما - لا كلياً ولا جزيئاً، فقد ثبت جرم لا كل له ولا جزء، وهذا محال (13).
تم بحمد الله.
(2) كتاب الخواص الكبير، المقالة الثانية.
(3) نفس المرجع، المقالة 17.
(4) نفس المرجع، المقالة 25.
(5) نفس المرجع، المقالة الثانية.
(6) نفس المرجع، المقالة الثانية.
(7) نفس المرجع، المقالة الثانية.
(8) نفس المرجع، المقالة الثانية.
(3) نفس المرجع، المقالة 17.
(4) نفس المرجع، المقالة 25.
(5) نفس المرجع، المقالة الثانية.
(6) نفس المرجع، المقالة الثانية.
(7) نفس المرجع، المقالة الثانية.
(8) نفس المرجع، المقالة الثانية.
(9) نفس المرجع، المقالة 17.
(10) نفس المرجع، المقالة 15.
(11) نفس المرجع، المقالة 17.
(10) نفس المرجع، المقالة 15.
(11) نفس المرجع، المقالة 17.
(12) نفس المرجع، المقالة الثانية.
(13) نفس المرجع، المقالة الثانية.
(13) نفس المرجع، المقالة الثانية.