صور برهان السببية

#الرد_على_الملاحدة
صور #برهان_السببية
"لكل حادث مُحدث" نطلق على هذا المبدأ مجازة ببرهان السببية لكنه حقيقة مجرد صورة من صور برهان السببية والأصح أن نسميه بـ "برهان الحدوث" أما برهان السببية فهو أعمق وأشمل ونحن سنستعرض الأن الصور المختلفة لهذا البرهان.

1- برهان الحدوث:

وقد ناقشناه من قبل في مقالة سابقة بالتفصيل مع الجواب عن معظم الإعترضات المثارة حوله (يمكنك الإطلاع عليها من هنا) وهو يقول بإختصار أنه كل الموجودات تنقسم إلى حادث أو أزلي، الحادث هو المسبوق بالأزمان - أي هناك بداية زمنية له - والأزلي هو السابق للأزمان - أي ليس هناك بداية زمنية له، الحادث لا بد له من مُحدث - موجد - أحدثه بينما الأزلي فلا حاجة له إلى مُحدث لعدم وجود بداية زمنية له فهو قائم بذاته، الكون حادث بدلالة وجود له بداية - الإنفجار العظيم - ونهاية - الموت الحراري - وبالتالي فيجب أن يكون له مُحدث أزلي لأنه لو كان له مُحدث حادث لتطلب هذا المُحدث مُحدث أخر وهكذا، تركيب البرهان:
1- لكل حادث مُحدث .
2- الكون حادث.
3- إذاً فالكون له مُحدث.
يقول الله عزوجل: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ(1)

2- برهان الإمكان:

كل المعقولات تنقسم من حيث الوجود إلى واجب أو ممكن أو ممتنع، واجب الوجود هو الذي لا يقبل إلا الوجود فإمتناع وجوده أمر محال مثل الأزليات، أما ممكن الوجود فهو الذي يقبل الوجود والعدم، أما ممتنع الوجود فهو الذي وجوده أمر محال مثل مثلث مربع مثل الحوادث، وبمعنى أخر فواجب الوجود هو الذي لا يقبل إلا الوجود أو هو الذي يعتمد في وجوده على ذاته فيستحيل إنعدامه وممكن الوجود هو الذي يقبل الوجود والعدم أو هو الذي يعتمد في وجوده علي غيره فيجوز إنعدامه وممتنع الوجود هو الذي لا يقبل إلا العدم، كل ممكن الوجود بحاجة إلى مَن يرجح وجوده على عدمه ولا بد أن يكون هذا المرجح إما واجب أو ممتنع، أما الممتنع فوجوده محال وفاقد الشيء لا يعطيه فكيف يهب الوجود لغيره؟ فلا يبقى إلا أنه كل ممكن الوجود بحاجة إلى واجب ليرجح وجوده على عدمه، الكون حادث أتى من العدم فهو ممكن الوجود وبالتالى لا بد له من مرجح رجح وجوده على عدمه، تركيب البرهان:
- لكل ممكن مرجح.
2- الكون ممكن.
3- إذاً فالكون له مرجح.
يقول الله عزوجل: ﴿يا أيّها الناس أنتم الفقراء إلي الله والله هو الغني الحميد﴾ (2)

3- برهان النُظم:

حدوث الفعل بلا فاعل أمر باطل عقلاً فما بالك بفِعل مثل الإتقان؟ فمتى وجدنا إتقان ما في هذا الكون فمِن الباطل أن ننسبه إلى الصدفة والعشوائية لأنه العشوائية لا توجد نظاماً ومِن الأدلة المباشرة على إحكام خلق هذا الكون هو عدم وجود أي نوع من الإضطراب أو الفساد به وإنتظامه وسيره على قوانين محددة فأنت تنام وأنت تعلم أنك لن تستيقظ فتجد كوكب زحل حل محل القمر أو تجد أنه الوجود إنعدم بكل بما فيه! بل أنه وجود الكون في حد ذاته دليل إحكام وتنظيم فوجود الكتاب يكفي للحكم بوجود صانع مُتقن له حتى وإن كان فارغاً فما بالك بلو كان ممتلئ بأبيات شعرية منظمة لشكسبير؟ هل يعقل القول بأنه إنفجار عشوائي غير مخطط له في مطبعة ما أوجد هذا الكتاب؟! عتبة المستحيل وهو الحد الذي عنده يستحيل تكون شيء ما صدفة يعادل 10-150 كما حسبها عالم الرياضيات وليام ويمبسكي (3) بينما إحتمال نشأة بروتين الكولاجين حسب ويندل بيرد 10-527 وإحتمال التكون الصدفي لجرثومة هو 10-40000 حسب روبرت شايبرو (4)وإحتمال الكون بالصدفة حسب بول ديفيس هو 1 إلى 1 وأمامه ألف مليار مليار مليار صفر! (5) فكون بهذا التنظيم لا بد له من مُنظم، تركيب البرهان:
1- لكل مُنظَم مُنظِم.
2- الكون مُنظَم.
3- إذاً فالكون له مُنظِم.
يقول الله عزوجل: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ الليْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّة وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَات لِّقَوْم يَعْقِلُون﴾ (6)

4- برهان الحركة:

ينص قانون نيوتن الأول على أنه: "الجسم ساكن يبقي ساكن والجسم المتحرك يبقى متحرك ما لم تؤثر عليه قوة ما." أي أنه أي متحرك لا بد له من محرك قد حركه وأعطاه تلك الدفعة ونحن نُلاحظ أنه كل شيء في هذا الكون متحرك فلا وجود لما يدعى بالسكون المطلق كما يقول جاليليو جاللي وألبرت أينشتاين فأنت وأنت تقرأ تلك المقالة تدور مع الأرض حول نفسها بسرعة 1670كم/ساعة والتي تدور حول الشمس بسرعة 110 ألف كم/ساعة والشمس هي الأخيرة تدور حول مركز المجرة بسرعة مهولة تقدر بحوالي 828 ألف كم/ساعة بل حتى المجرة نفسها تجرى في الكون بسرعة تقارب الإثنين مليون كم/ساعة! وطبعاً لا ننسي أنك تتكون من ذرات متحركة بشكل مستمر فيقول ريتشارد فيمان الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء لعام 1965: "لو حدثت كارثة قضت على المعرفة العلمية وكان بالإمكان تمرير جملة واحدة فقط إلى الجيل التالي فستكون النظرية الذرية التي تنص على أن كل الأشياء مصنوعة من ذرات وهي جسيمات صغيرة تتحرك بصورة دائمة جاذبة بعضها البعض لكنها تتنافر إذا حاولنا إلصاق بعضها ببعض." (7) بل أن الأمر يصير أكثر تعقيداً حينما تعلم أنه الكون ذاته يتوسع بسرعة مُعجلة تقارب 75 ألف كم/ساعة لكل سنة ضوئية وهذا غير وجود إختلاف على مسئلة دوران الكون حول نفسه! فمِن المحال والمخالف لقانون نيوتن الثاني أن يكون هذا الكون المتحرك غير ذا محرك حركه، تركيب البرهان:
1- لكل متحرك محرك.
2- الكون متحرك.
3- إذاً فالكون له محرك.
يقول الله عزوجل: ﴿وَ كَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ۝ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ۝ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ۝ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ۝ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفًا وَ مَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (8)

5- برهان التركيب:

المركب هو ما يتكون من أجزاء قد تكون مركبة هي الأخيرة أو بسيطة - غير مركبة من أجزاء أصغر منها،وكل مركب بحاجة إلى لشخص ما ركبه فمن المحال أن يكون قد ركب ذاته ففاقد الشيء لا يعطيه ومِن المعلوم أنه هذا الكون مُكون من ذرات وجزيئات فيلزم إذاً وجود من ركبه على هذا النحو، يتركب هذا البرهان كالتالي:
1- لكل مُركَب مُركِب.
2- الكون مُركَب.
3- إذاً فالكون له مُركِب.
يقول الله عزوجل: ﴿ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ (9)

6- برهان التغير:

مِن الملاحظ أنه الكون يتغير بإستمرار متحولاً من صورة إلى أخرى فتارة يأخذ الصورة الغلوون كواركية - حقبة كوارك - وتارة يأخذ الصورة العنصرية - لحظة تشكل الهيدروجين والهيليوم - وتارة أخرى يأخذ الصورة السديمية - لحظة تكثف سحب الهيدروجين والهيليوم - وهكذا وهذا التغير مِن المحال أن يحصل من تلقاء ذاته فلا بد مِن وجود مُغير مريد عليم حكيم يدرك ماذا يفعل غير هذا الكون، يتركب هذا البرهان كالأتي:
1- لكل مُتغير مُغير.
2- الكون مُتغير.
3- إذاً فالكون له مُغير.
يقول الله عزوجل: ﴿ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ

7- برهان المحدودية:

من المعلوم أنه كل شيء في هذا الكون بما فيه الكون ذاته محدود بالمكان والزمان وقوانين المادة والطاقة ومِن المحال وجوده خارج تلك الحدود، وكل محدود لا بد له من حاد غير محدود دفعاً للدور والتسلسل فلا بد إذاً أن لهذا الكون حاد غير محدود، تركيب البرهان:
1- لكل مُحدَد حاد.
2- الكون مُحدَد.
3- إذاً فالكون له حاد.
يقول الله عزوجل: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ (10)

8- برهان الهداية:

مِن الملاحظ الهداية الإلهية للحيوانات حيث يعرف الحيوان الطريقة التي يضمن بها الحياة والبقاء من معرفة إحتياجاته إلى طرق تحصيلها وكيفية تقسيم الواجبات وتوزيع الوظائف وتعويض الأعضاء التالفة والتكيف مع البيئة ومعرفة الموطن الأم حتى ولو عُزل عن بني جنسه وتلك الهداية من المحال أن تكون قد أتت عن طريق العقل فالحيوانات لا تعقل، ومن المحال كذلك أن تكون الوراثة فالوراثة لا تنقل المعلومات، وكذلك من المحال أن تأتي عن طريق الغريزة لأن الغريزة لا تخضع للإنتخاب والإختيار، فلا يتبقى لدينا إلا أن نقول بوجود ملهم يوحي لتلك الحيوانات بما يهديها إلى الطريق الصحيح، تركيب البرهان:
1- لكل مهدي هاد.
2- الحيوانات مهدية.
3- إذاً فاللحيوانات هاد.
يقول الله عزوجل: ﴿رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ (11)

9- برهان الحياة:

لكل فعل فاعل والإحياء فعل يلزم له فاعل فلا بد مِن وجود مُحيي أخرج الحي من الميت، وهذا الحي يجب أن يتصف بالحياة كذلك ففاقد الشيء لا يعطيه فلا يمكن للميت أن يهب الحياة، وهذا الحي لا بد أن تكون حياته حياة أزلية بحيث لا يحتاج إلى مُحيي أخر دفعاً للدور والتسلسل الباطلان، تركيب البرهان:
1- لكل حي مُحيي.
2- الحيوانات حية.
3- إذاً فاللحيوانات مُحيي.
يقول الله عزوجل: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (12)

10- برهان العلم:

نعلم أنه للكون خالقاً وأنه هذا الكون ممتلئ بالعلم والجهل ما هو إلا إنعدام العلم وفاقد الشيء لا يعطيه فيجب أن يكون خالق هذا الكون عالماً علماً مطلقاً فلا يحتاج معه إلى مُعلم يعلمه دفعاً للدور والتسلسل الباطلين كما أسلفنا، تركيب البرهان:
1- لكل عالم مُعلم.
2- الإنسان عالم.
3- إذاً فاللإنسان مُعلم.
يقول الله عزوجل: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ۝ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ ۝ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ۝ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ۝ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (13)

صفات الخالق حسب برهان السببية:

برهان السببية ليس فقط دليل على وجود الخالق بل يعلمنا أيضاً بالعديد من صفاته المختلفة مثل: (الأزلية - الأبدية - الإتقان - القدرة - السكون - البساطة - الثبات - التفرد - هداية خلقه - العلم - الحياة).
تم بحمد الله.




(1) سورة الطور الأية 35، إما أن الملحد خلق بلا خالق أو هو الخالق.
(2) سورة فاطر الأية 15، واجب الوجود يكون قائم بذاته غني عن غيره بينما ممكن الوجود يكتسب الوجود منه ويكون فقير له.
(4) Fred Hoyle, Chandra Wickramasinghe, Evolution from Space, New York, Simon & Schuster, 1984, p. 148
(5) كتاب العوالم الأخرى لبول ديفيس ص 186
(6) سورة البقرة الأية 164
(7) جاري التحري
(8) سورة الأنعام الأيات من 75 إلى 79، أفول الكواكب وحركتها دليل على وجود خالق لها غيرها.
(9) سورة فصلت الأية 11، الكون متغير فكان مركب من الدخان فيما مضى وصار الأن غير ذلك.
(10) سورة البقرة الأية 255، فكل شيء محاط بالعرش والإحاطة دليل البعد والبعد دليل المحدودية.
(11) سورة طه الأية 50
(12) سورة البقرة الأية 28
(13) سورة العلق الأيات من 1 إلى 5
شارك النص على مواقع التواصل .

عن الكاتب

مهتم بالملف الإلحادي وأمور العقيدة ومقارنة الأديان.