هل الكون خلقه خالق خلقه خالق ... إلى الما لا نهاية؟

#الرد_على_الملاحدة
أبرز الإعتراضات على #برهان_السببية 2

نص التساؤل:

"لماذا لا يكون مَن خلق الكون حادث مخلوق مِن قبل حادث أخر وهكذا؟"

الجواب:

هذا أمر معلوم في الفلسفة بإسم "التسلسل في القدم" وهو القول بأن يحدث قبل كل حادث حادث آخر إلى اللا نهاية.
◀ والآن دعنا نأخذ السؤال ونرد عليه من عدة نقاط:
1- التسلسل اللا نهائي يتطلب زمن لا نهائي وبالتالي عدم وقوع أي فعل طبقاً لقاعدة: "التسلسل في الفاعلين يؤدي بالضرورة إلى عدم وقوع الأفعال" والدليل على ذلك المثال الشهير للجندي والرصاصة، لدينا جندي يريد أن يضرب رصاصة من مسدسه وهو ينتظر سبباً لذلك - والذي هو أمر قائده - ولكن قائده ينتظر أمراً من قائده وقائده ينتظر أمراً من قائده وهكذا فلن تنطلق الرصاصة أبداً فيجب على السلسلة التوقف عند قائد أعلى يأمر ولا يؤمر وإليه ننسب إليه فعل الأمر وكذلك فالكون من المحال أن يخلقه خالق خلقه خالق وهكذا بل يجب أن ينتهي عند خالق أزلي يخلق ولا يُخلق.
2- على فرض إمكانية وجود تسلسل لا نهائي منته - وهذا تناقض - فيمكن عقلاً أن نتصور سلسلة أخرى تنتهي قبل يومين مثلاً ولا بداية لها كذلك فما دام جاز تصور الأولى فيجوز تصور الثانية ولا مانع منه عقلاً، ويُلاحظ أن هاتين السلسلتين ليس لهما نفس الطول فالأولى تزيد عن الثانية بعدد محدود، والعلاقة بين وقت السلسلتين لا تخلو من ثلاث إحتمالات:
⚫ الإحتمال الأول: أن تنتهي الأولى والثانية معاً وهذا تناقض لأننا نجزم بإنتهاء الأولى بعد الثانية بعدد محدد.
⚫ الإحتمال الثاني: أن تنتهي الثانية ويبقى من الأولى عدد غير محدود وهذا باطل لأننا نعلم أنه الأولى تزيد عن الثانية بقدر محدود - وهو يومان.
⚫ الإحتمال الثالث: أن تنتهي الثانية ويبقى من الأولى عدد محدود وهذا الواجب القول به، وعليه فالسلسلة الثانية محدودة وما دامت الثانية محدودة فالأولى كذلك محدودة أيضاً لأنها تزيد عن الثانية وما زاد على محدود فهو محدود قطعاً.
3- يحاول البعض تقديم دليل على هذا التسلسل المحال عقلاً عبر إبطال القول بوجود خالق أزلي أوجد هذا الكون حادث فيقولون بأنه أزلية العلة تلزم بالضرورة أزلية المعلول فأزلية الخالق تلزم بالضرورة أزلية الكون والأزلي لا حاجة له لمسبب فيستحيل أن يكون للكون مسبب وهذا يناقض القول بوجود علة أزلية للكون، وإنما الكون بما أنه حادث فلا بد أن له علة حادثة وتلك العلة بما أنها حادثة فلا بد أن لها علة حادثة وهلم جرا، والرد بإختصار شديد أنه من المحال أن يبطل الشيء ونقيضه وفقاً لمبدأ الثالث المرفوع ونحن قد أبطلنا بالأدلة العقلية التي لا تقبل الشك القول بالتسلسل بالقدم فلا يبقى إلا أن نقول بخالق أزلي وهو الصواب، وأما هذه الشبهة فهي صحيحة في ظل القول بوجود علاقة لزوم بين الخالق والكون وأنه العلاقة بينهما لا تزيد عن علاقة العلة بالمعلول وأنه هذه العلة الأزلية غير ذات إرادة، ولكننا نقول بخالق ذا إرادة تحيط مشيئته بخلقه وبها يرجح الوجود على العدم ويخصص زمانه وبأنه العلاقة بينه وبين الكون علاقة فعل وإبداع لا لزوم وضرورة، فهذا ليس برهان على التسلسل كما هو برهان على صفة الإبداع والإرادة في حق خالق الكون!
والحمد لله رب العالمين.



شارك النص على مواقع التواصل .

عن الكاتب

مهتم بالملف الإلحادي وأمور العقيدة ومقارنة الأديان.