مَن خلق الخالق؟

#الرد_على_الملاحدة
أبرز الإعتراضات على #برهان_السببية 1

نص التساؤل:

"إذا كان لكل موجود مُوجد والخالق موجود فمَن أوجده أو مَن خلقه؟"

الجواب:

هذا السؤال شائع عند الكثير من المؤمنين عامة والملاحدة خاصة ورغم كون السؤال يبدو معجزاً لكنه سهل الإجابة عليه في حال كان لك عِلم مُسبق بدليل السببية أو برهان السببية (يمكنك الإطلاع عليه من هنا).
◀ والآن دعنا نأخذ هذا التساؤل ونرد عليه من عدة نقاط:
1- بداية فقانون السببية أحد مخلوقات الخالق فلا معنى من الأساس لتطبيقه عليه فهو يخلق مع الأسباب وضد الأسباب وبدون أسباب بينما الكون خُلق بقانون السببية فتطبيق هذا المبدأ عليه والسؤال عن مَن أوجده أمر واجب على العكس تماماً من الخالق.
2- السؤال مبني على مقدمة خاطئة وألا وهي أنه: "لكل موجود مُوجد" بينما الصحيح أن نقول: "لكل حادث مُحدث" وتلك المقدمة الخاطئة تجعل السؤال من جنس أن تقول: "مَن طبخ الطابخ؟" أو "ما مدة حمل الرجل؟" فكما الطابخ لا يُطبخ والرجل لا يَحمل فالخالق لا يُخلق.
3- نحن كمسلمين لا نؤمن بخالق حادث لكي يحتاج إلى مُحدث بل نؤمن بخالق أزلي غني عن مُوجد أو مُسبب فيقول عز من قائل في الآية 3 من سورة الحديد: ﴿ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ والأول من أسماء الله الحسنى ويعني الذي لا إبتداء له ولا يسبقه من الخلق شيء والبرهان على ذلك ما رواه مسلم (2713) عن أبي هريرة عن الرسول ﷺ 
أنه كان إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، يَضْطَجِعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ يَقُولُ: «اللهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَرَبَّ الْأَرْضِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ ، اللهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ».
وهذا قول أهل الذكر في معنى الإسم:
● قال ابن عطية: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ. الأول: الذي ليس لوجوده بداية مفتتحة، والآخر: الذي ليس له نهاية مُنقضية. وقيل: هو الأول بالأزلية، والآخر بالأبدية، وهو الأول بالوجود؛ إذ كلُّ موجود فبعده وبه
● قال ابن جرير الطبري: «هو الأول قبل كل شيء بغير حد، والآخر الآخر بعد كل شيء بغير نهاية، وإنما قيل ذلك كذلك، لأنه كان ولا شيء موجودًا سواه، وهو كائن بعد فناء الأشياء كلها، كما قال جل ثناؤه ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُسورة القصص:88»
● قال الزجاج: «الأول هو موضوع التقدم والسبق. ومعنى وصفنا الله تعالى بأنه أول: هو متقدم للحوادث بأوقات لا نهاية لها، فالأشياء كلها وجدت بعده، وقد سبقها كلها، وكان رسول الله ﷺ يقول في دعائه: «أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء»
● قال الخطابي: «الأول هو السابق للأشياء كلها، الكائن الذي لم يزل قبل وجود الخلق، فاستحق الأولية إذ كان موجوداً ولا شيء قبله ولا معه»
● قال الحليمي: «الأول: الذي لا قبل له، والآخر هو الذي لا بعد له، وهذا لأن (قبل وبعد) نهايتان، فقبل نهاية الموجود من قبل ابتدائه، وبعد غايته من قبل انتهائه، فإذا لم يكن له ابتداء ولا انتهاء لم يكن للموجود قبل ولا بعد، فكان هو الأول والآخر»
● قال البيهقي: «الأول هو الذي لا ابتداء لوجوده»
● قال السعدي: «فالأول: يدل على أن كل ما سواه حادث كائن بعد أن لم يكن، ويوجب للعبد أن يلحظ فضل ربه في كل نعمة دينية أو دنيوية، إذ السبب والمسبب منه تعالى»
ويقول الرسول ﷺ: «كانَ اللَّهُ ولم يكن شيءٌ قَبْلَهُ» رواه البخاري.
4- قد لايقتنع القارئ بالأجوبة السالف ذكرها رغم رؤيته لعقلانيتها ومنطقيتها وهنا ننصحه بالإستعاذة بالله والإبتعاد عن التفكير في هذا السؤال فقد قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَهُ، فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ، وَلْيَنْتَهِ» فهذا من وساوس الشيطان التي لاتريد سوى هدم عقيدة المسلم وإبعاده عن الصراط المستقيم.
والحمدلله رب العالمين.

AVvXsEgloffPAObbxvR3Ppm6duspqD3zvkk_3QGeKcpBIL3v-BLcS_pMvj1nIum2z3aKutueVP_nI3R0dEzDpnKQO1QLx1N1wVQJ0ss5Vzbe1ZHKJvfZd_ddVQKoUBxQDMX8FpzHTQ1vI-xHcuC2LlLIGbuYAmBDH-U6cbOGYAtFLqwofemYk163VSHncSHW7A=s320

شارك النص على مواقع التواصل .

عن الكاتب

مهتم بالملف الإلحادي وأمور العقيدة ومقارنة الأديان.
السابق
هذ أخر موضوع